تتناول الصحفية فيكتوريا بيكيمبيس استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة حول قضية جيفري إبستين رغم تصاعد الحرب مع إيران، حيث يرى مراقبون أن الانشغال بالحرب قد يشتت الانتباه مؤقتًا، لكنه لن يوقف المطالب السياسية والشعبية بكشف تفاصيل ملفات القضية.
وتوضح صحيفة الجارديان أن المشهد السياسي الأميركي يشهد توترًا داخليًا متزايدًا بالتزامن مع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. فبينما تصدرت أخبار الضربات الأميركية ضد إيران العناوين، استمرت موجة الغضب داخل الولايات المتحدة بسبب قضايا داخلية عديدة مثل مداهمات الهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية وتزايد الديون الأسرية، إضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن مستقبل الديمقراطية في البلاد.
جدل مستمر حول ملفات إبستين
وعد دونالد ترامب خلال حملته الرئاسية الثالثة بالكشف عن الملفات المرتبطة بالممول الراحل جيفري إبستين، الذي اتُهم بالاتجار بالفتيات القاصرات. جذب هذا الوعد اهتمام جزء من قاعدة ترامب السياسية، خصوصًا بين اليمين المتشدد الذي يعتقد بوجود شبكة من الشخصيات النافذة المرتبطة بالقضية.
لكن عملية نشر الوثائق أثارت جدلًا واسعًا بعد إصدار وزارة العدل أجزاءً من الملفات بصورة متقطعة قبل إعلانها في يوليو عدم نشر المزيد من الوثائق. أثار هذا القرار موجة غضب بين منتقدي الإدارة وحتى بين بعض مؤيدي ترامب.
أمام هذا الجدل تحرك أعضاء في الكونجرس من الحزبين وبدأوا تحقيقات مستقلة، كما أقروا قانون شفافية ملفات إبستين في نوفمبر. وقع ترامب على القانون رغم وصفه سابقًا للقضية بأنها “خدعة”، ونص التشريع على نشر الوثائق خلال ثلاثين يومًا مع استثناءات محدودة.
لكن وزارة العدل لم تلتزم بالموعد المحدد، إذ أصدرت مجموعة من الوثائق بعد انتهاء المهلة ثم أتبعتها بنشر دفعات إضافية لاحقًا، من بينها نحو ثلاثة ملايين وثيقة في نهاية يناير، وهو ما زاد الانتقادات والشكوك حول وجود ملفات أخرى لم تكشف بعد.
الحرب تشغل العناوين.. مؤقتًا
هيمنت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى على الأخبار الأميركية، خاصة مع تداعياتها الاقتصادية والدبلوماسية. لكن ناشطين ومحللين يرون أن قضية إبستين لن تختفي من النقاش العام.
ترى الإعلامية جريتشن كارلسون أن تعدد الأحداث الكبرى قد يشتت انتباه وسائل الإعلام لفترة قصيرة، لأن القنوات الإخبارية تغطي عادة الحدث الأكثر إلحاحًا في اللحظة الراهنة، وهو الآن الحرب مع إيران. لكنها تؤكد أن التحقيقات الصحفية المستمرة حول إبستين تعيد القضية إلى الواجهة باستمرار.
وتشير كارلسون إلى ظهور معلومات جديدة بين الحين والآخر، مثل تقارير تحدثت عن عدم تفتيش مزرعة إبستين في ولاية نيو مكسيكو، ما يفتح الباب أمام أسئلة جديدة ويجدد الاهتمام الإعلامي بالقضية.
كذلك يرى بعض المراقبين أن معارضة شخصيات محافظة للحرب على إيران قد تسهم في إعادة تسليط الضوء على قضية إبستين، خصوصًا إذا ارتبطت الانتقادات بسياسات الإدارة الحالية.
ضغوط سياسية من الحزبين
تؤكد شخصيات سياسية من الحزبين أن المطالب بكشف الحقيقة في قضية إبستين لن تتوقف. يوضح عدد من أعضاء الكونغرس أن الرأي العام يطالب بإجابات واضحة حول ملابسات القضية والأشخاص المتورطين فيها.
يشير النائب الجمهوري توماس ماسي إلى أن الحرب أو أي أحداث سياسية أخرى لن تمحو القضية من الذاكرة العامة، داعيًا إلى استكمال التحقيقات، بما في ذلك مراجعة قرار وقف التحقيق في مزرعة إبستين عام 2019.
كما يؤكد النائب الديمقراطي رو خانا أن التحالف بين مشرعين من الحزبين لدفع الشفافية في هذه القضية سيستمر. ويرى أن تحقيق العدالة للضحايا واستعادة ثقة الجمهور في المؤسسات يتطلبان كشف جميع المعلومات المرتبطة بالقضية.
من جانبها تقول المحامية آن أوليفاريوس، التي تمثل ضحايا اعتداءات، إن الحرب قد تشكل عنصر تشتيت مؤقت، لكنها لن تنهي الاهتمام الشعبي والإعلامي بملف إبستين. وتضيف أن ظهور معلومات جديدة باستمرار يعزز الشكوك ويدفع الرأي العام للمطالبة بمزيد من الشفافية.
حرب غير شعبية تزيد الضغوط
يشير بعض الخبراء إلى أن الحرب نفسها تواجه معارضة داخلية متزايدة، إذ يعارضها عدد كبير من الناخبين الأميركيين. وقد يؤدي هذا الرفض الشعبي إلى زيادة الضغوط على الإدارة بدلاً من تخفيفها.
يرى بعض المحللين أن الحكومات غالبًا ما تحاول توحيد الرأي العام حول قضايا الأمن القومي، لكن هذه الاستراتيجية قد لا تنجح إذا كانت الحرب غير شعبية أو إذا بقيت القضايا الداخلية الملحة حاضرة بقوة في النقاش العام.
لهذا السبب يعتقد كثير من المراقبين أن الجدل حول إبستين سيستمر حتى مع استمرار الحرب. فوجود ضحايا يطالبون بالعدالة، إلى جانب ضغوط من سياسيين وإعلاميين، يجعل القضية عنصرًا دائمًا في الحياة السياسية الأميركية.
في النهاية يرى مراقبون أن الاهتمام الإعلامي قد يتحول مؤقتًا نحو أزمات دولية كبرى، لكنه يعود غالبًا إلى القضايا الداخلية التي تثير جدلًا واسعًا داخل المجتمع. لذلك يتوقع كثيرون أن تعود قضية إبستين إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة بمجرد تراجع التركيز على الحرب.
https://www.theguardian.com/us-news/2026/mar/16/epstein-files-trump-iran-war

